الشيخ المحمودي
109
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
سواه ، وهو لمن سواه تطوع . فإنه يقول : ( ومن تطوع ( 148 ) خيرا فإن الله شاكر عليم ) [ 153 - البقرة ] فوفر ما تقربت به إلى الله وكرمه ، وأد فرائضه إلى الله كاملا غير مثلوب ولا منقوص ( 149 ) بالغا ذلك من بدنك ما بلغ ، فإذا قمت في صلاتك بالناس فلا تطولن ولا تكونن منفرا ولا مضيعا ، فإن في الناس من به العلة وله الحاجة ، وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله ، حين وجهني إلى اليمن : كيف أصلي بهم [ ظ ] ؟ فقال : ( صلى بهم كصلاة أضعفهم ، وكن بالمؤمنين رحيما ) . وبعد هذا ( 150 ) فلا تطولن احتجابك عن رعيتك ،
--> ( 148 ) أي من أتى وعمل بخير فإنه لا يضيع عند الله ، لأنه تعالى عالم بعمله فيجزيه به ويشكره ويقدره على عمله . يقال : ( تطوع بالشي ) : تبرع به . وتطوع بالشئ وللشئ : تكلف استطاعته . وتطوع الشئ : حاوله . ( 149 ( أي بلا عيب ولا نقص ، أي لا تكون فاقدة الشرائط والاجزاء . و ( بالغا ) حال بعد حال أي وان بلغ من اتعاب بدنك واشغال وقتك مبلغا عظيما . ( 150 ) وفى نهج البلاغة : ( وأما بعد فلا تطولن ) الخ . وفى الدعائم : ( ولا تطل الاحتجاب ، فان ذلك باب من سوء الظن بك ، وداعية إلى فساد الأمور عليك ، والناس بشر لا يعرفون ما غاب عنهم ) .